منوعات

السر خلف الباب حكايات اسما السيد 4

ضحك عمر بسخرية. وقال: “مختلفين؟” “دي ألطف كلمة سمعتها.” نظر إليه نبيل. وقال: “قول اللي يعجبك.” ثم عاد ينظر إليّ. “لكن الحقيقة إن أخويا سرق حاجة تخصني.” شعرت بالارتباك. “إيه هي؟” ابتسم. وأشار إلى الخزائن الممتدة داخل القاعة. وقال: “كل ده.” في تلك اللحظة… ظهر سطر جديد على الشاشة الرئيسية. الوقت المتبقي: 54 دقيقة ثم ظهر سطر آخر. تحذير: تم اكتشاف مستخدم إضافي داخل النظام. تجمد نبيل. لأول مرة. ثم التفت نحو الشاشة بسرعة. وعلى وجهه ظهرت صدمة حقيقية.

قال بصوت منخفض: “لا…” اقترب عمر. “في إيه؟” لكن نبيل لم يرد. كان يحدق في الشاشة فقط. وكأن شيئًا ظهر عليها لم يكن يتوقعه. ثم همس: “إذا كان الحساب ده اشتغل…” وتوقف. ثم رفع رأسه ببطء. وقال جملة جعلت الجميع يتجمد مكانه: “يبقى صاحب الأرشيف الحقيقي لسه عايش.” الفصل الثاني عشر: صاحب الأرشيف الحقيقي ساد الصمت داخل القاعة. حتى صفارات الإنذار بدت وكأنها اختفت للحظة. الجميع كان يحدق في نبيل. أما أنا فشعرت أن رأسي يكاد ينفجر من كثرة الأسرار.

قلت ببطء: “إزاي يعني لسه عايش؟” ظل نبيل ينظر إلى الشاشة. ثم قال: “النظام ده ماكانش بيشتغل إلا ببصمة شخص واحد.” أشار إلى الخزائن الممتدة في القاعة. “الشخص اللي صمم كل حاجة.” “والدك؟” سألتها دون تفكير. لكن نبيل هز رأسه. “لا.” نظر الجميع إلى فؤاد. لكن فؤاد أيضًا لم يكن الجواب. ثم قال نبيل: “فيه شخص خامس.” تبادلنا النظرات. شخص خامس؟ كل القصص التي سمعناها حتى الآن كانت تتحدث عن أربعة شركاء فقط. فؤاد. وعادل.

وأبي. ونبيل. فمن هو الخامس؟ اقترب سيف. وقال: “إحنا عمرنا ما سمعنا عن حد خامس.” ضحك نبيل ضحكة قصيرة. “وده كان المقصود.” ثم أشار إلى الصورة القديمة الموجودة فوق المكتب. “بصوا كويس.” حمل عمر الصورة. وبدأنا جميعًا نتأملها. وفي البداية لم نلاحظ شيئًا. لكن بعد لحظات… رأيت ما يقصده. كان هناك فراغ صغير بين الرجال الأربعة. كأن شخصًا كان يقف بينهم. ثم أزيل من الصورة لاحقًا. شعرت بقشعريرة. قال نبيل: “كان فيه شخص خامس فعلًا.”

“مين؟” تنهد. ثم قال: “اسمه كريم.” لم يتعرف أحد على الاسم. لكن رد فعل فؤاد كان مختلفًا. لأول مرة منذ بداية كل هذه الأحداث… ارتجفت يداه. وقال بصوت خافت: “لا…” نظر إليه نبيل. “أيوه.” “مستحيل.” “للأسف.” شعرت أن شيئًا كبيرًا يقترب. قال عمر: “مين كريم ده؟” أجاب نبيل: “العقل الحقيقي للمشروع.” ثم نظر نحو الشاشات القديمة. “كل الأنظمة.” “كل الحماية.” “كل الأرشيف.” “كل التشفير.” “كان من تصميمه.” سألته: “ومات؟” ساد الصمت. ثم أجاب: “ده اللي كنا فاكرينه.”

في تلك اللحظة… ظهر صوت إلكتروني داخل القاعة. صوت لم يخرج من أي شخص. بل من مكبرات الصوت القديمة الموجودة في السقف. صوت رجل. هادئ. عميق. وقال: “مرحبًا.” قفز الجميع تقريبًا من أماكنهم. أما فؤاد فبدا كأنه رأى شبحًا. “كريم…” عاد الصوت. “أخيرًا وصلتوا.” شعرت بأن شعري يقف من الرعب.
كان الصوت طبيعيًا جدًا. كأنه يتحدث إلينا مباشرة. قال سيف: “ده تسجيل؟” لكن نبيل لم يجب. كان يحدق في إحدى الشاشات. ثم همس: “مش تسجيل.”

في اللحظة نفسها… أضاءت الشاشة الرئيسية. وبدأت سطور طويلة من البيانات تظهر بسرعة. ثم توقف كل شيء فجأة. وظهرت صورة رجل. رجل في منتصف الستينات. شعره أبيض. وعيناه حادتان بشكل مخيف. وكان ينظر مباشرة إلى الكاميرا. كأنه ينظر إلينا. قال الرجل: “أنا كريم.” شعرت بأن القاعة كلها تجمدت. أما فؤاد فجلس على أقرب مقعد. وكأن قدميه لم تعودا تحملانه. قال الرجل على الشاشة: “لو أنتم شايفين الرسالة دي…” ثم ابتسم. “…يبقى حد فيكم ارتكب نفس الغلطة اللي ارتكبناها من تلاتين سنة.”

ظهرت علامات التوتر على وجه نبيل. بينما اقترب عمر من الشاشة. وقال: “إنت عايش؟” ولثانية واحدة فقط… ظهر شيء غريب. ابتسامة الرجل اختفت. ثم قال: “سؤال ممتاز.” ساد الصمت. ثم أكمل: “لكن قبل ما تعرفوا الإجابة…” تغيرت الشاشة فجأة. واختفت صورته. وحل محلها مخطط قديم جدًا. مخطط لقطعة أرض ضخمة. وعندما نظرت إلى الاسم المكتوب أعلى الخريطة… شعرت بأن قلبي توقف. لأنها لم تكن خريطة الفيلا. ولا خريطة الأرشيف. بل خريطة أرض أخرى تمامًا. أرض تحمل اسمًا أعرفه جيدًا.

اسم المنزل الذي نشأت فيه أنا. بيت أبي القديم. وفي أسفل الخريطة ظهرت جملة واحدة فقط: “المفتاح الأخير ما زال هناك.” ثم انطفأت الشاشة فجأة. وعادت صفارات الإنذار للعمل. وفي نفس اللحظة… ظهر تحذير جديد باللون الأحمر. الوقت المتبقي: 49 دقيقة تم فتح مستوى سري جديد من الأرشيف. تحذير: غير مصرح للورثة بالوصول إليه. يتبع

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى