انا تطلقت من سنه ومعى طفل اربع شهور اطلقت بسبب جوزى مش بيحب اهلى دايما يكون مش عايز يتكلم و لا يتعامل مع اهلى ولم يجوا عندى زياره بيجيبو بط وفراخ ولحمه وفاكها اهلى عندهم ارض زراعيه فلاحين وحالتهم المديه كويسه جدا حتي وقت الاكل يقولى انا مش هاكل معاهم وهما بيجيبو الحاجه ويقعدو ليه ما يمشو على طول والاغرب من ده بعد ما يمشو ياخد من الحاجات الى اهلى بيجيبوها وينزل لامه ومرات اخوه ويقعد يقولى جايبين فرختين بس واتنين كيلو لحمه وبطه واحد بس ايه البخل ده ما عندهم خير كتير
المفروض يجيبو لامى واختى زى ما بيجيبو ليكى الحكاية بدأت قبل سنتين، لما مروان اتقدم لياسمين. مروان كان شغال في وظيفة إدارية في المدينة، بيحب يلبس بدل شيك ويتكلم بكلام منمق كأنه ابن ناس وراقي جداً. كلامه ولباقتة دخلوا قلب أبوها، الحاج صلاح، راجل طيب وفلاح أصيل من فلاحين المنوفية، عنده أرض وخير ورزق واسع وميسور الحال جداً. يومها الحاج صلاح قال لمراته: > “يا أم ياسمين، الراجل بيبان من احترامه لبيوت الناس، ومروان باين عليه ابن ناس ومتربي وجاي يشتري بنتنا ويصونها.”
> محدش كان يعرف إن ورا البدلة الشيك دي والوش السمح بيستخبى طمع وجحود ملهومش آخر. اتزوجت ياسمين ونقلت مع مروان لشقة في منطقة شعبية تبع أهله. ومن أول أسبوع، بدأت تظهر عليه ملامح غيرة غريبة وأسلوب تعالي سخيف. كان بيبص لأهل ياسمين اللي ربنا كارمهم بالخير والأطيان بنظرة مكسورة؛ خليط من الاحتقار والغل والحقد على عيشتهم المرتاحة. ## الزيارة الأولى وكشف الوجوه
أول خناقة بجد حصلت بعد شهر واحد من الجواز. الحاج صلاح كلم بنته ياسمين وقالها: “يا بنتي، أنا وأمك جايين نزوركم بكرة ونطمن عليكم.” ياسمين طار عقلها من الفرحة، ونزلت السوق وجريت على المطبخ تحضر وتجهز شقتها بكل حب وشوق لأهلها. لما مروان عرف، وشه اتخشب والضيق ظهر عليه. وقبل ما أهلها يوصلوا بدقائق، قالها ببرود وقلة ذوق: “أنا مش فاضي لقعدات الفلاحين والبلدي دي. لما يوصلوا، أنا هادخل الأوضة أنام، ومحدش يطلب مني أخرج أسلم على حد!”
الكلمات نزلت على ياسمين زي المية المغلية. جوزها يستخبى في الأوضة وأبوها اللي جاي يزورها ومحترم بيته يتهان بالطريقة دي؟ وصل الحاج صلاح وأم ياسمين، ومجوش وإيديهم فاضية كالعادة. داخلين محملين بخيرات الأرض والبلد: بط فلاحي كبير وسمين، فراخ بلدي متنظفة ومتظبطة، كيلووات من اللحمة الحمراء الطازة، وزبدة فلاحي وجبنة قريش مشلتت وسلال فاكهة من الجنينة. حاجة تكفي بيت كامل لشهور. قعد الحاج صلاح يسأل على مروان، فـ ياسمين ردت وصوتها مخنوق بالدموع والكسرة: “معلش يا بابا، راجع تعبان من الشغل ونام تعبان شوية.” أبوها بطيبته مسح على راسها وقال: “ربنا يعينه على شقاه يا بنتي ويسعدكم.”
بمجرد ما الباب اتقفل وأهلها مشيوا، خرج مروان من الأوضة زي الأسد. مسألش على صحة والديها ولا قال كلمة طيبة. جرى علطول على الشنط والعلب وبدأ يفرز الحاجة بعيون مليانة طمع وغضب. بص لبطة واحدة كبيرة كانت محطوطة، وزعق في ياسمين بأعلى صوته: “إيه البخل ده؟ أبوكي اللي عنده فدادين وأرض مش قادر يجيب غير بطة واحدة واتنين كيلو لحمة؟ فين نصيب أمي ومرات أخويا من الخير ده؟ هما فاكرينا شحاتين ولا إيه؟ المفروض يعملوا حسابهم ويجيبوا لأمي وأختي زي ما بيجيبوا ليكي!”
ياسمين وقفت مذهولة والدموع في عينيها: “يا مروان، ده بيتي أنا وأنت! أهلي جايبين الحاجة دي لبيتنا إحنا إكراماً لينا، والدتي وحماتي ومرات أخوك إيه دخلهم بزيارة أبويا ليا؟” مسمعش منها كلمة. وبمنتهى الإهانة والقلة، لم البطة السمينة ونص كمية اللحمة والفاكهة في أكياس سوداء، ونزل بيهم فوراً لشقة أمه ومرات أخوه في الدور الأرضي، وساب ياسمين في شقتها تبكي حظها وتندب بختها مع راجل بيكره أهلها وبياكل من خيرهم في نفس الوقت.
الوضع ده اتكرر كتير. كل ما أهلها يجوا، يرفض يقعد معاهم على طبلية واحدة ويقول باحتقار: “أنا مأكلش مع فلاحين!”، ولما يمشوا، ينزل بخيرهم لأهله ويعيد نفس الإسطوانة: “أهلك بخلاء، ليه مجابوش لأمي؟” ياسمين كانت بتستحمل وكاتمة في قلبها ومبتتكلمش عشان خاطر الحمل اللي بدأ يكبر في بطنها، وعشان خايفة تكسر قلب أبوها الحاج صلاح أو تجرح كبريائه. وفي ليلة شتوية صعبة، الهوا فيها بيصفر والمطر شغال برة، كان مروان قاعد في الصالة ماسك تليفونه وصوته عالي وهو بيتكلم. ياسمين كانت في المطبخ بتعمل حاجة دافية، وسمعته بيكلم أمه تحت وبيضحك باستهزاء:
> “يا أمي متقلقيش، بكره الحاج صلاح جاي وهايبل الشربات كالعادة.. أنا منبه على ياسمين تخليه يجيب خمس بطات وعشرة كيلو لحمة المرة دي عشان نوزع على البيت كله ونخزن لشهر قدام. هما فلاحين مغفلين، مفكرين إنهم لما يملوا بطني هرضى عن بنتهم.. أنا باخد خيرهم وبسيب بنتهم تموت بدموعها، وبكرة هانزلكم بنصيبكم زي كل مرة.” #الكاتب_رومانى_مكرم ياسمين وقفت مكانها، رجليها مشيلاهاش. المكالمة دي كشفت المستور تماماً؛ مروان مكنش بس طماع، ده كان بيستغل طيبة أهلها وبيضحك عليهم ويسميهم “مغفلين” وهو بياكل من خيرهم ويذل بنتهم.
خرجت ياسمين من المطبخ، خرجت ياسمين من المطبخ، والطبق الدافي اللي في إيديها اترعش ووقع على الأرض اتدشدش ميت حتة. الصوت عمل ضجة عالية قطعت ضحكة مروان السخيفة وهو بيكلم أمه. التفت ليها وهو عاقد حاجبيه ببرود، وبص للأرض وقال بنبرة خالية من أي رحمة: “مش تاخدي بالك؟ إيه القرف ده.. غسيل سجادة الصالة في البرد ده هيكون على دماغك إنتِ.” ياسمين كانت واقفة، جسمها كله بيترعش، مش من سعة الشتا ولا من برد الجو، لكن من نار القهر والكسرة اللي قادت في صدرها. بصت له وعينيها مليانة دموع حابساها بالعافية، وقالت وصوتها بيترعش:
“فلاحين مغفلين يا مروان؟ أبويا اللي شقى وتعب ورباني وعمره ما بخل عليك بكلمة طيبة ولا بقرش، وبقا جاي محمل بخير أرضه عشان يكرمك ويكرم بيتك.. تسميه مغفل؟ بتستغل طيبته وكرمه عشان تملا تلاجة أمك ومرات أخوك وتذلني أنا؟” مروان ملامحه اتغيرت في ثانية، الضحكة اختفت وحل مكانها غضب مرعب وجحود، وقف وقرب منها وعينيه بتطق شرار، ومسكها من كتفها بقسوة وقال: “آه.. فلاحين ومغفلين وأسيادك كمان! اللي عنده الخير ده كله ويجيب لبيت بنته بالقطارة يبقوا بخلاء وميعرفوش الأصول. وبعدين إنتِ بتتصنتي عليا يا ياسمين؟ باين عليكي نسيتي نفسك ونسيتي إنك في بيتي وتحت طوعي!”
ياسمين زقته بكل قوتها وهي بتصرخ من قهرها: “بيتك؟ البيت ده اللي أبويا دفع نص تمنه وجهزه بأحسن جهاز عشان بنته تعيش مرتاحة! إنت إيه يا أخي؟ معندكش دم ولا أصل؟ بتاكل في خيرنا وتذم فينا؟” القلم نزل على وش ياسمين بقوة لدرجة إنها وقعت على الكنبة، ودماغها خبطت في الحيطة. مروان شاور بصباعه في وشها وبتحذير مرعب: