منوعات

ج2 عيلة الهم والغم

قفلت مريم السكة بكل جبروت ونصر، وحطت الموبايل على الترابيزة، وأخدت نفس طويل ونظيف من هوا القاهرة، وشربت آخر بق من فنجان قهوتها وهي بتبتسم للنيل.. الإعصار انتهى، والأرض ا تساوت، والست اللي كانوا فاكرين إنهم هيكسروا عينها، سابتهم وراها مجرد حكاية قديمة وعبرة لكل ظالم. مريم سمعت نشيجها وبكاها اللي كان مالي الصالون زمان بالفرعنة، وبصت للنيل البعيد، وافتكرت اللحظة اللي طار فيها الطبق والدم اللي سايح والضحك المزيف والكمين اللي اتعمل لها عشان يسرقوها ويذلوها.

مريم اتنفست ببطء وقالت بصوت هادي وقاتل: – “مش أنتي قلتي يا إلهام هانم إن فيلتك فيها سلم كتير وصحتك مش حمل هدد؟ أديكي قعدتي في أوضة وصالة في الدور الأرضي من غير سلم أهو.. يعني أنا وفرت عليكي السلم وحققت لك أمنيتك. أما عن الرحمة.. فأنتم ما رحمتوش شقايا ولا دموعي ولا كرامتي.. والي بيزرع شوك ما بيجنيش ورد.. ربنا كبير يا هانم.” مريم قفلت السكة في وشها من غير ما تستنى رد، وعملت للرقم بلوك وهي حاسة براحة ونصر مالي قلبها.

قامت بكل شموخ، لبست نظارتها الشمسية السودا الشيك، وخدت شنطتها ومفاتيح عربيتها الجديدة. وهي ماشية في الشارع وسط الخريف الجميل، حست إن الهوا لأول مرة يدخل صدرها بكل حرية ونقاء. هي ما خسرتش أي حاجة.. هي كسبت نفسها، وحمت شقا عمرها، وعلمت عيلة كاملة من الجبابرة إن الست لما بتقرر تاخد حقها.. ما بترحمش وبتهد جبال. مريم ركبت عربيتها الفارهة، ودورت الموتور، وفتحت السقف عشان نسمة الهوا المنعشة تلامس وشها، وطلعت على موقع مشروعها الجديد.. مشروع ضخم في قلب القاهرة الجديدة كانت بتشرف عليه بنفسها، وبتبني فيه نجاحها اللي بنته من جديد على نظافة ومن غير نفاق.

ومن يومها، كل ما تبص في المراية وتشوف الأثر الصغير الصامت للجرح اللي في راسها والمستخبي تحت شعرها، تبتسم بكل ثقة وتفتكر إن الجرح ده ما كانش علامة انكسار، ده كان هو البوابة اللي خرجت منها مريم القوية، الست الناجحة الملهمة.. مريم اللي مفيش مخلوق في الدنيا كلها يقدر يكسرها أو ييجي على حقها تاني. تمت  

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى