منوعات

دياب وفاتن ملك إبراهيم 2

العربية كانت مستنية تحت. السواق أول ما شاف وش سليم فهم. طار بيهم على Mount Sinai. الطريق كله سكوت، بس مش سكوت غريب. سكوت اتنين قلقانين على نفس الشخص. سكوت فيه مساحة مكنتش موجودة قبل كده.   قدام باب الطوارئ، سليم فتح الباب بنفسه قبل ما البودي جارد يلحق. فاتن نزلت وراه، شدّت التايير بسرعة، وعدلت الطرحة. خدت نفس عميق وهي بتلحق خطوته السريعة.   داخلين على ساندي… وداخلين على احتمال إن اللي بينهم يتغير من “مدير ومديرة مكتبه” لحاجة تانية خالص.

  يتبع…   —   الفصل الخامس: مستشفى Mount Sinai، الدور السابع. ريحة المطهرات مالية الطرقة، وصوت عجل السراير بعيد. ساندي اتنقلت لأوضة خاصة، ركبتها ملفوفة برباط ضاغط، وشها شاحب بس بتحاول تبتسم عشان تطمن أخوها.   سليم واقف جنب الشباك، دراعه متكتف، وعينه كل ثانية على ساندي. فاتن قاعدة على الكرسي جنب السرير، ماسكة إيد ساندي وبتتكلم بصوت واطي وثابت: “الدكتور قال كدمة بس يا ساندي. يومين راحة وهتبقي زي الفل. إحنا معاكي متخافيش.”

  ساندي ضغطت على إيد فاتن: “مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه النهاردة.”   في آخر الطرقة، دياب الهلالي خارج من شيفت 12 ساعة. البالطو الأبيض مكوي، والسماعة حوالين رقبته، ودبلة شفافة في صباعه بيتفقدها كل شوية كأنه بيتأكد إنها لسه موجودة. شكله اتغير… أنضف، واثق أكتر، واللهجة الإنجليزي بقت أنعم. سنة في أمريكا علمته يخبي التعالي ورا ابتسامة دكاترة.   ممرضة الاستقبال وقفته: “Dr. Diab, room 712. New admission, MVA. Family name is Sayad… they’re VIP. The attending asked if you could do the initial consult.”

  دياب رفع حاجبه. “الصياد؟” الاسم عدى عليه في مجلة فوربس. ابتسامة حسابات طلعت على وشه. “On my way.”   فتح باب 712 بهدوء. أول عينه جات على سليم… بدلة غالية، وقفة سلطة. عرف فوراً إنه الشخص المهم. قرب من السرير وقال بابتسامة عملية: “Good afternoon. I’m Dr. Diab El-Hilaly. I’m covering for Dr. Evans. How is Ms. Sayad feeling?”   سليم هز راسه ببرود ومد إيده: “She’s stable.”   دياب سلم، وعينه بسرعة مسحت الأوضة. لمح بنت قاعدة على الكرسي، لابسة تايير أسود متفصل، طرحة ستان غامقة، وضهرها مفرود بثقة. “سكرتيرة؟ مساعدة شخصية؟” ما ركزش. رجع بص لسليم.

  بس حاجة نغزته. حركة إيد البنت وهي بتشيل خصلة وهمية من على طرحتها… الحركة دي شافها قبل كده.   فاتن كانت بتبص في الموبايل، بترد على إيميل شغل. لما سمعت صوته… الصوت اللي كانت بتسمعه في كوابيسها أول 3 شهور في أمريكا… صوابعها وقفت على الكيبورد. الدم هرب من وشها ثانية واحدة.   رفعت عينها ببطء. وشافته. نفس العين السودا، نفس خط الفك، بس البالطو الأبيض مديه هيبة مزيفة.   ثانية واحدة رجعت فاتن بتاعة المطار. ثانية واحدة بس.

خدت شهيق عميق، من بطنها، زي ما علمتها مدربة الـ public speaking. الزفير طلع معاه كل الرعشة. ملامحها اتجمدت. برود… برود جبل تلج.   قامت وقفت. 170 سم بالتايير والكعب الواطي. وقفت بثبات.   دياب لاحظ حركتها، لف ناحيتها بنص ابتسامة مجاملة. “وإنتِ لازم تكوني…” سكت. عينه جات في عينها. عينها ما اتهزتش. مفيهاش دمعة المطار، ولا كسرة الدوار. فيها حاجة جديدة… حاجة اسمها قرف.   مد إيده بأدب أوتوماتيكي وقال: “And you are?”  

فاتن بصت لإيده الممدودة ثانية. ثانية كاملة. الأوضة كلها ساكتة. بعدين رفعت عينها لعينه مباشرة. مدت إيدها، سلمت سلام بيزنس، ضغطة سريعة، باردة، محترفة.   ابتسامة صغيرة، ميتة، طلعت على شفايفها. وبصوت واطي، واضح، طلعت منه حروف صعيدي صافي قاصدة بيه ترميه سنة لورا: “أزيك… يا ابن عمي.”   الكلمة ضربته في صدره. إيده اتخشبت في إيدها. الابتسامة المجاملة اتمسحت كأن حد زرار off. وشه جاب ألوان… أحمر، أبيض، أصفر. “إيه؟… إنتِ… فاتن؟!”  

قالها بصوت مسموع، وهو بيتراجع خطوة غصب عنه كأنه لمس سلك عريان. عينه بتجري على وشها، على التايير، على الطرحة الستان، على الثقة اللي بتخر من كل حركة. بيدور على فاتن الغلبانة اللي رماها. مش لاقيها.   سليم حاجبه اترفع ملي واحد. بص لفاتن، وبعدين نقل عينه لدياب. النظرة الهادية اتحولت لحاجة بتقيم، بتوزن. ساندي شهقت وحطت إيدها على بقها.   فاتن سحبت إيدها بهدوء من إيده اللي لسه متجمدة. نزلت إيدها وعدلت طرف جاكيتة التايير بحركة واحدة. بصت لدياب، وبعدين بصت لسليم وساندي كأنها بتكلمهم هما، وصوتها وصل لكل ركن في الأوضة:

“أيوه يا دكتور دياب. فاتن الهلالي. اللي حضرتك سيبتها قدام مطار جون كينيدي من سنة بالظبط، وقلت لها ورقتك هتوصلك.”   الصمت اللي نزل كان تقيل. تقيل لدرجة إن صوت جهاز القلب في الطرقة بقى مسموع. دياب واقف، السماعة هتقع من رقبته، وعرق بارد بدأ يلمع على جبهته. سنة كاملة بيقنع نفسه إنه “عمل الصح”، وإنه “اتخلص من عبء”. ودلوقتي العبء واقف قدامه لابس تايير ماركة، وفي أوضة مستشفى VIP، وجنبها راجل اسمه سليم الصياد.

  سليم ساب الحيط وسند ضهره. تكتف تاني. بس المرة دي، عينه على دياب ما كانش فيها برود… كان فيها بداية كشف حساب.   الفصل الأخير: المقام   الأوضة 712 اتجمد فيها الهوا. مفيش صوت غير صوت جهاز النبض بعيد.   دياب واقف متسمر. عينه بتاكل فاتن من فوق لتحت، كأنه بيدور على غلطة، على دليل إن دي تمثيلية. بيدور على البنت اللي قال لها “إنتِ أقل مني”. مش لاقيها. اللي قدامه واحدة تانية خالص… تايير ماركة، وقفة واثقة، وعين باردة ما فيهاش كسرة المطار.

  بلع ريقه. بدلة الدكتور الواثق اتكرمشت عليه فجأة. صوته طلع واطي، مهزوز، مش لاقي الكلام اللي حافظه: “فاتن… إنتِ… إزاي؟ إزاي اتغيرتي كده؟”

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى