منوعات

ج 2حكايات زهرة الربيع

رجعت بيتنا القديم وأنا زي الج*ثة الحية.. مفيش أي وسيلة تواصل، مفيش طريق يوصلني ليه، اختفى تماماً كأنه مكنش موجود في حياتي. مرت الأيام والشهور وأنا عايشة في جحيم حقيقي.. بطني بدأت تكبر، وكل ما تكبر، بحس بالذنب والخوف بيزيدوا. الحمل كان صعب جداً ومؤلم، كنت دايماً بنزف والدكاترة يقولوا لي: “حالتك النفسية بتدمر الجنين، لو مهدتيش الطفل هينزل مشوه أو هتموتي معاه”. بس إزاي أهدى؟

كل ما أبص في المراية، بشوف وش طليقته وهي بتضحك، وبسمع صوت سيف وهو بيعيط على كرسيه المتحرك. بقيت أخاف من الضلمة، وبقيت أحس إن في حد قاعد معايا في الأوضة دايماً بيراقبني ويحاسبني على كل لحظة دلع عشتها مع شريف وأنا واخدة مكان مش مكاني. وفعلاً، في نص الشهر السابع، جالي الطلق فجأة.. مغص رهيب خلاني أصرخ لدرجة إن الجيران اتلمت ونقلوني المستشفى وأنا غرقانة في دمي. دخلت أوضة العمليات وأنا بين الحياة والموت، كنت حاسة إن روحي بتطلع، وبدعي وبقول: “يارب سامحني.. يارب احمي ابني بلاش هو يدفع تمن ذنبي”.

بعد ساعات من العذاب، فقت من البنج، لقيت نفسي في أوضة ضلمة، وأمي قاعدة جمبي ووشها غرقان دموع ومخبية وشها بإيديها. سألتها بصوت مبحوح وخايف: “أمي.. ابني فين؟ شريف الصغير فين؟ هو كويس صح؟”. أمي مبصتليش، فضلت تبكي بهستيرية، لحد ما دخل الدكتور المسؤول.. ملامحه كانت جادة وحزينة، قرب مني وقال بصوت واطي: “الحمد لله على سلامتك يا مدام.. قدر الله وما شاء فعل، الطفل اتولد قبل معاده بكتير، وعنده عيب خلقي شديد في ضهره ورجليه.. ومحتاج عمليات كتير جداً ونسبة شفائه صعبة.. هو حالياً في الحضانة تحت الأجهزة”.

الكلمة نزلت عليا كأنها خنجر اتغرس في نص قلبي.. عيب في ضهره ورجليه؟ عاجز؟ زي سيف؟! ربنا عاقبني في أعز ما أملك.. نفس الوجع ونفس الكسرة اللي سببتها لسيف، ابني هيعيش فيها! قمت من على السرير زي المجنونة، بشد الخراطيم من إيدي وأمي بتصرخ وتمسكني، جريت في ممرات المستشفى وأنا بهلوس لحد ما وصلت لأوضة الحضانة.. وقفت ورا الإزاز، وبصيت على الحتة اللحم الحمرا اللي نايمة جوة وسط الأجهزة.. طفل صغير بريء، ملوش أي ذنب، بس شايل ذنب أمه كامل!

وفجأة وأنا واقفة ببكي ورا الإزاز وحاطة إيدي عليه، تليفون أمي اللي كان في جيب جلابيتي رن.. طلعت التليفون وأنا مش شايفة من الدموع، ولقيته رقم دولي غريب.. فتحت الخط وأنا بترعش وجالي صوت شريف.. بس الصوت مكنش فيه لا غضب ولا كره.. كان صوت هادي جداً، بارد لدرجة الموت، وقالي: “سمعت اللي حصل لابنك يا شيماء.. وجيت أقولك كلمتين اتنين بس عشان ترتاحي..”!  

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى