منوعات

ج 2حكايات زهرة الربيع

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. حامل؟ حامل من شريف بعد ما كل حاجة انتهت؟ حسيت بأمل غريب نور في قلبي، وقولت: “بس! هو ده المفتاح اللي هيرجعلي شريف.. شريف بيموت في الأطفال، ومستحيل يسيب ابنه التاني يتولد من غير أب”. مسكت التليفون وبعتله رسالة فوراً: “شريف، أنا حامل في ابنك.. أرجوك بلاش نعمل في الطفل الجديد اللي عملناه في سيف، تعالى ونبدأ صفحة جديدة عشان خاطر اللي في بطني”.

قعدت جمب التليفون مستنية الرد والساعات بتمر كأنها سنين.. وفجأة التليفون رن.. مكنتش رسالة، ده كان اتصال من رقم شريف.. فتحت الخط بلهفة وأنا بصرخ: “شريف! حبيبي!”.. بس الصوت اللي رد عليا مكنش صوت شريف.. كان صوت طليقته، وقالتلي بضحكة كلها شر ملوش آخر: “مبروك يا عروسة.. بس شريف مش هيرد عليكي تاني.. وعايزاكي تسمعي المفاجأة الجديدة دي كويس أوي..”!

صوت ضحكتها كان بيرن في ودني زي الفحيح، جمد الدم في عروقي، وقبل ما أنطق بكلمة، كملت كلامها وثقتها بتهد المتبقي من طولي: “شريف مش هيرد عليكي تاني يا شيماء.. شريف ساب البلد كلها. قدم طلب نقل لشركة طيران دولية في الخليج، وأنا وسيف مسافرين معاه بعد كام يوم عشان سيف يكمل علاجه برة على نفقته.. شريف رمى كل حاجة ورا ظهره، رماكي أنتي والماضي الزبالة بتاعكم، وجاي يبتدئ معايا ومع ابنه من جديد.. ورسالتك دي؟ أنا اللي قريتها، وشريف شافها ومتهزش فيه شعره واحدة، بالعكس.. قالي دي واحدة كدابة ومستعدة تعمل أي حاجة عشان ترجعلي، وحتى لو كان بجد..

فالطفل ده ملوش أب عندي!”. الخط قطع.. الصوت اختفى بس الدنيا فضلت تلف بيا. التليفون وقع من إيدي واتفرفك على الأرض مية حتة، وزي ما يكون قلبي هو اللي اتفرفك معاه. وقعت على ركبي وأنا بصرخ صرخة مكتومة، حاسة بنار بتغلي جوايا.. شريف رجع لها؟ شريف سابني وأنا في بطني حتة منه ورايح يعوضهم هما عن تلت سنين ظلم؟

أمي جت تجري على صوتي، شافتني بالمنظر ده والموبايل مكسور، فهمت كل حاجة. قعدت جمبي في الأرض وضمتني وهي بتبكي وتقول: “يا بنتي احتسبي.. دا دين وبيتسد، اللي عملتيه في البنت المسكينة بتدوقيه حرف بحرف.. اطلبي الغفران من ربنا لعل وعسى الحمل دا يمر على خير”. بس أنا مكنتش قادرة أستسلم، الغيرة العميا والغل اللي عموا قلبي زمان رجعوا تاني وبقوة.. قولت مستحيل! مستحيل يسافروا ويسيبوني هنا أموت بالبطيء! نزلت وجريت في الشوارع زي المجنونة، رحت لعمارته القديمة، طلعت السلالم وأنا بنهج وبخبط على الباب بكل قوتي، بصرخ وبقول: “شريف! اخرج يا شريف! متعملش فيا كده! أنا بحبك!”.

الجيران بدأت تفتح الأبواب وبصات القرف والشماتة في عيونهم كانت بتدبحني. خرج بواب العمارة وقالي بحدة: “يا مدام امشي من هنا بدل ما نطلبلك البوليس! البيه الكابتن سلم الشقة لأصحاب الملك ومشي هو والست بتاعته وابنه من أول امبارح، العمارة فضيت عليكي خلاص!”. الصفحة

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى