منوعات

ج1 حكايات زهرة الربيع

طليقته مأكتفتش بكده، طلعت من شنطتها ظرف كبير ورامته في وش شريف وقالتله: “ودا بقى الحساب القديم اللي جيت أقفله.. فاكر المشاكل اللي كانت بينا؟ فاكر الأكل اللي كنت بتقول ملوش طعم والبيت اللي مش نضيف وصوتي اللي بقيت تشوفه عالي؟ اسأل هانم زمانها اللي واقفة دي، كانت بتقولي إيه في المطبخ وتخليني أعمل إيه! كانت بتوزني عليك وتفهمني إنك مبقتش تحبني عشان تخليني أنكد عليك.. دي مكانتش جارة، دي كانت حية دخلت بيتي عشان تسرق جوزي!”.

الدنيا لفت بيا، وحسيت إن السقف بيقع عليا فعلاً. شريف مبقاش سامعني ولا شايفني، فتح الظرف ولقى فيه تقارير طبية وصور لسيف وهو في العناية المركزة، ولقى كمان فلاشة. طليقته قالتله: “الفلاشة دي عليها تسجيلات لكاميرا البيت القديم، لما كانت المحروسة بتدخل شقتي بغيابي وتفتش في حاجتي، وتصور أسرارنا عشان تستغلها ضدنا”.

شريف لفت ناحيتي وعينه حمرا زي الدم، وجرني من إيدي و رماني في الصالة وقال بصوت مرعب: “برا.. مش عايز أشوف وشك في بيتي تاني”. حاول يلمس ابنه، بس الولد خاف واستخبى في حضن أمه وهو بيعيط ويقول: “أنا بخاف من بابا.. بابا سابني ومش بيحبني”. الكلمة دي قطعت شريف حتت، وبدأ يكسر في عفش الصالة وزقني ناحية الباب وهو بيصرخ: “أنتي طالق! طالق بالتلاتة! خدي هدومك واغوري من هنا، أنتي دمرتيني!”.

وقفت في الشارع بشنطة هدومي، في نفس الحي الهادي اللي بدأت فيه الحكاية.. الدنيا اسودت في وشي تاني، والانتصار اللي عشته تلت سنين اتمحى في ثانية، وحسيت لأول مرة بطعم الكسرة والذنب اللي دوقتهم لغيري.. بس اللي فات كان كوم، واللي بدأ يحصل معايا بعد الطلاق ده كان كوم تاني خالص، حاجة مكنتش تخطر على بال بشر!  

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى