منوعات

ج1 حكايات زهرة الربيع

​لحد ما جاب آخره مع طاقتي وضغطي عليه، وطلقها . ​ممرش شهر واحد، شهر واحد بس، وكنت أنا العروسة الجديدة اللي قاعدة في بيته، ولابسة الفستان الأبيض.. حققت انتصاري، وأخدت الراجل اللي هز قلبي. ​عشنا مع بعض تلت سنين.. يااااه على الجمال.. كانت عيشة ولا في الأحلام، دلع، وسفر، وخروج، وحب مبيخلصش.. شريف كان شايلني من على الأرض شيل.. أما طليقته، فأخدت ابنها وسافرت تقعد عند أهلها برة القاهرة، وهو كان بيبعت لها فلوس النفقة والمصاريف شهرياً في المعاد

ولما كان يحاول يروح يزورها هيه وابنها كنت باعطله باي حجه ومخلتوش يروح يزورها ولا مرة، ولا حتى يشوف ابنه.. كل حاجة في حياتنا كانت كاملة، ومفيش غلطة، وكنت بحس إني ملكت الدنيا وعملت اللي اتمنيته.. ​لحد ما في يوم ​الدنيا كانت هسّس، وشريف نايم جوة تعبان من رحلة طيران طويلة.. وفجأة، الجرس رن. قمت بكسل ودلع، فتحت الباب وأنا ببتسم.. بس الابتسامة اتمحت فورا، واتجمدت في مكاني.. ​طليقته كانت واقفة في وشي!

​مظاهرها كانت متغيرة تماماً، بس مش هي دي القض*ية.. الصدمة إنها مجاتش لوحدها.. جات و معاها مفاجأةهدت سقف البيت فوق راسي، ودمرت حياتنا ونسفت التلت سنين حب في ثانية واحدة!!!!   طليقته كانت واقفة في وشي، لابسة أسود في أسود، وشها شاحب وزي ما تكون كبرت عشر سنين، بس عينيها كانت بتلمع بنظرة غريبة.. نظرة فيها تشفي وكسرة في نفس الوقت. ما لحقتش أنطق ولا كلمة، ولا أسألها إيه اللي جابك، لما لفت وشها وشاورت لراجل واقف وراها في الممر.

الراجل ده كان ماسك إيد ولد صغير.. الولد ده كان سيف، ابن شريف. بس الصدمة اللي شلت حركتي وخلت الدم يتجمد في عروقي، إن سيف كان قاعد على كرسي متحرك، ورجليه الاتنين متجبسين وفيها أجهزة حديد، ووشه فيه آثار حروق وجروح لسه بتلتئم. قبل ما أستوعب المنظر، طليقته زقت الباب بقوة ودخلت الصالة، وقالت بصوت عالي وهستيري هز حيطان الشقة: “يا شريف! اخرج يا كابتن يا محترم! اخرج شوف ابنك اللي هان عليك، شوف لحمك ودمك اللي رمتهم عشان نزوة!”.

الصوت صحى شريف. خرج من الأوضة يجري وهو متبهدل من التعب، وعينه مشققة من النوم، بس أول ما شاف طليقته وابنه بالمنظر ده، رجله خانته وقعد على ركبته في الأرض. ملامحه اتقلبت لذهول ورعب، وبدأ يزحف ناحية ابنه وهو مش مصدق: “سيف؟ ابني؟ إيه اللي حصلك؟ إيه المأساة دي؟”.

طليقته ضحكت ضحكة تقطع القلب وقالتله: “لسه فاكر تسأل؟ بقالك تلت سنين مكلفتش نفسك تيجي تبص في وشه.. تلت سنين والمحروسة بتاعتك بتتحجج وتمنعك، وأنت ماشي وراها مغمي عينيك! ابنك عمل حادثة عربية كبيرة من ست شهور مع جده.. جده مات، وسيف عاش بعد ما عمل خمس عمليات، وكان بيموت في المستشفى وهو بينطق اسمك، وأنت كنت فين يا كابتن؟ كنت بتتفسح وبتدلع!”.

شريف بصلي بنظرة عمري ما هنساها.. نظرة كلها غل وكره واحتقار، وكأنه أول مرة يشوفني على حقيقتي. قام وقف ودموعه نازلة زي المطر، ومسكني من كتفي وهزني بعنف وهو بيصرخ: “أنتي! أنتي السبب! كل ما أقولها عايز أسافر أشوف ابني، تقوليلي تعبانة، تقوليلي الشقة بتغرق، تقوليلي أمي عيانة! أنتي خربتي بيتي وحرمتيني من ابني وهو بيموت!”.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى