في اليوم التاني الصبح، الحاج صلاح مأخدش ياسمين ولا راح للمحامين بتوع قضايا الأسرة؛ راح في سكة تانية خالص مروان عمره ما كان يتخيلها. دخل الحاج صلاح ومعه المحامي الخاص بالعيلة لمديرية الأمن، وقدموا بلاغات ومستندات تانية خالص مكنتش في الحسبان. في نفس الوقت، كان مروان قاعد في مكتبه في الوظيفة الإدارية في المدينة، لابس بدلة شيك وحاطط رجل على رجل، وبيشرب قهوته وهو بيكلم أمه في التليفون وبيضحك بصوت عالي:
“يا أمي بقولك متقلقيش، المحامي بعت لها إنذار الطاعة والوقت في صالحنا. هما دلوقتي تلاقيهم بيلطموا ومش عارفين يعملوا إيه. أسبوعين بالكتير والحاج صلاح هيبعت لي ناس كبار من البلد عشان يطلبوا الصلح، ووقتها أنا اللي هحط شروطي.. هخليه يكتب شقة باسمي، ويكتب للولد حتة أرض من بتوعه، وإلا هسيب بنته معلقة لا طايلة سما ولا أرض!” أمه ضحكت من قلبها وقالت: “تربيتك يا واد يا مروان! أهو كده الرجولة، خليهم يعرفوا إن ولاد المدينة مش ساهلين، وإننا مش هناكل من خيرهم ببلاش.. إحنا ناخد عيونهم كمان!”
وهو لسه بيضحك وبيقفل السكة مع أمه، الباب بتاع مكتبه اتفتح فجأة بقوة. دخل مدير الإدارة ومعاه اتنين من رجال الشؤون القانونية بالشركة، ووراهم اتنين عساكر وأمين شرطة بملابسهم الرسمية! مروان اتنفض من على الكرسي والقهوة اتدلقت على بنطلونه الشيك، وقال بلجلجة وخوف: “في إيه يا فندم؟ إيه اللي بيحصل ده؟” مدير الإدارة بص له بنظرة قرف واحتقار وقال بوضوح: “الأستاذ مروان، جالك قرار وقف عن العمل فوراً وتحويلك للنيابة الإدارية والتحقيق العام بتهمة اختلاس وتزوير في محررات الشركة الرسمية واستغلال وظيفتك!”
مروان وشه بقى أصفر زي الليمونة وركبه سابت: “تزوير إيه واختلاس إيه؟ ده كذب وافتراء! أنا معملتش حاجة!” أمين الشرطة قرب منه ومسكه من دراعه بقوة وقال بصوت جاف: “اتفضل معانا من غير شوشرة يا أستاذ، في أمر ضبط وإحضار صادر ضدك بناءً على البلاغ المقدم من المستشار القانوني لشركة (الصلاح للتجارة والتوريدات) اللي بتتعامل مع شركتكم، ومقدمين مستندات وإيصالات رسمية ممضية بخط إيدك وصورتك وصوتك وإنت بتستلم مبالغ ورشاوي لتسهيل عقود توريد وهمية!”
مروان انهار تماماً وبدأ يعرق بغزارة والبدلة الشيك مبقتش لايقة على منظره وهو مكلبش وإيديه ورا ضهرها والكلابشات الحديد بتعور معصمه. وهو خارج من الشركة والكل بيبص عليه وبيتوشوش بنظرات الفضيحة، لمح في آخر الممر واقف عم ياسمين الكبير، وهو لابس جلبابه الصوف وبيبتسم له نظرة سخرية قاتلة، ومسك تليفونه واتصل بالحاج صلاح وقال له جملة واحدة: “تم يا حاج.. الحمار دخل الساقية.”
مروان مكنش يعرف إن الحاج صلاح، بجانب أرضه وزراعته، هو الشريك الأكبر ومورد المحاصيل الرئيسي للشركة الكبيرة اللي مروان شغال فيها، وإن نفوذ الحاج صلاح وعلاقاته التجارية في السوق أكبر بكتير من مكتب إداري تافه مروان كان بيتنطط بيه على الناس. الحاج صلاح بذكائه قدر يكشف تلاعب مروان المالي اللي كان بيعمله من ورا الشركة ويسرق بيه عملاء التوريدات، وجمع كل الأدلة بالصوت والصورة والمستندات القانونية اللي توديه ورا الشمس! في نفس الليلة، حمات ياسمين ومرات أخو مروان كانوا قاعدين في البيت مستنيينه يرجع بالبشارة، وفجأة الباب خبط بقوة.
جرت أمه تفتح وهي بتقول بفرحة: “جيت يا مروان يا ابني؟” لكن الصدمة كانت لما لقت اتنين محضرين ومعاهم قوة من الشرطة واقفين على الباب ومعاهم أمر رسمي: “تنفيذ قرار تمكين مشترك للزوجة ياسمين صلاح من شقة الزوجية بكامل منقولاتها وأجهزتها، مع طرد أي شاغلين للشقة أو مانعين للتمكين فوراً بقوة القانون!” أم مروان بدأت تصرخ وتلطم وتصوت وسط ذهول الجيران اللي اتلموا في الشارع: “شقة ابني يا ناس! عفش ابني! دي شقتنا وعمارتنا! إزاي دي تمكنوها وهي قاعدة في بلدها؟”
المحامي اللي واقف مع المحضرين بص لها ببرود وقال: “القانون بيمكن الحاضنة وصاحبة الحق يا أمي.. والمنقولات دي كلها مكتوبة في قائمة جهاز الزوجة اللي ممضية من ابنك مروان بمليون جنيه فدي حاجتها وحقها القانوني. اتفضلوا اخلوا الشقة فوراً من أي حاجة تخصكم عشان هنسلمها للأستاذة ياسمين ووالدها رسمي!” الجيران بقوا يتفرجوا ويقولوا: “يا عيب الشوم! بياكلوا خير الناس ويطمعوا فيهم، وربنا جاب حق الفلاحين الطيبين في ثانية!” في قسم الشرطة، كان مروان قاعد في الحجز، هدومه متبهدلة والبدلة الشيك اتبقعت بالتراب والعرق، وعينه مكسورة تماماً وهو بيبكي بخوف ورعب من فكرة السجن وضياع مستقبله ووظيفته وفضيحته وسط الناس.
تاني يوم الصبح، المحامي بتاعه دخل له الزيارة، ومروان جرى عليه ومسكه من قميصه وهو بيصرخ: “أبوس إيدك يا متر! طلعني من هنا! أنا مستقبلي بيضيع! كلم الحاج صلاح قول له أنا هعمل كل اللي هو عايزه! هطلق ياسمين وهديها الشقة والعفش ومش عايز منها مليم واحد بس يتنازل عن ق*ضية التزوير والاختلاس دي عشان مروحش في داهية!” المحامي تنهد بأسف وبص للأرض وقال بنبرة يائسة:
“يا مروان.. أنا حذرتك وقولتلك دول ناس واصلين ومعاهم حق وقانون. الحاج صلاح رافض يتنازل تماماً، وشرط التنازل الوحيد اللي حاطه شروطه صعبة جداً ومش هتقدر تستحملها.. هيمضيك على تنازل كامل عن كل حقوقك، وتكتب تنازل عن الولد وحضانته لياسمين مدى الحياة، وتمضي على وصولات أمانة بمليون جنيه كضمان إنك متعترضش طريق بنته أو تضايقها تاني في حياتك.. والشرط الأخير هو اللي هيكسرك بجد!” مروان بلع ريقه وصوته مرعوب: “شرط إيه تاني يا متر؟ أنا موافق على كل حاجة بس مأدخلش السجن!”
المحامي بص له وقال بنبرة هادية: “الحاج صلاح قال: عشان أتنازل عن القض*ية دي، مروان لازم يجي لغاية بلدنا في المنوفية، قدام كبار العائلات والبلد كلها، ويعتذر لياسمين ويوصي عليها ويقر بذنبه قدام الناس، ويمضي على قسيمة الطلاق وهو واطي راسه قدام الكل!” مروان حس بصدمة كهرباء ضربت جسمه كله. كبريائه المزيف، والبدلة الشيك، ومنظره اللي كان بيتعالى بيه على الفلاحين ويقول عليهم مغفلين.. كل ده هيتداس بالأقدام في وسط بلدهم وقدام عائلاتهم! هل هيوافق مروان على الشرط المهين ده عشان ينقذ نفسه من السجن؟ ولا غله وحقده هيخلوه يرفض ويتحمل تمن جحوده ويدخل السجن ويضيع مستقبله؟
والحاج صلاح.. هل محضر مفاجأة تانية لمروان لما يروح هناك؟