سامحيني يا سلمى سامحيني لأنني كنت أعمى، وسامحيني لأنني تركتك تعاني كل ده لوحدك، وأنا اللي كان المفروض أكون لك الأب والأخ والصديق. أنا وعدك من اليوم ده، مش هيحزنك حد، ومش هيضلمك حد أبداً، وكل حق لك هنرجعه لك، مهما كان الثمن. نظرت إليها، ورأيت في عينيها نظرة لم أرها من قبل، نظرة لم تكن مجرد سعادة أو راحة، بل كانت نظرة أمل انقطع ثم عاد مرة أخرى، وقالت بصوت خاڤت أنا مش عايزة فلوس يا عمو أنا بس عايزة أعيش معاك، وعايزة أكون معاك طول العمر، أنت أهلي كل ما تبقى لي في الدنيا.
دمعت عيناي، وضممتها إلى صدـ,,ـــري، وقلت لها وأنتِ بنتي، وكل ما أملك لك، ومش هنفترق أبداً. بعدها، الټفت إلى المحامي، وقلت له تفضل يا سيدي، أريد أن أعرف كل شيء، من أول البداية، ولا تخفي عني أي معلومة، مهما كانت صعبة أو مؤلمة. تنهد المحامي، وبدأ يروي لي القصة كاملة، من أول يوم ټوفي فيه أخي، وحتى هذه اللحظة
أخوك رحمه الله كان رجلاً حكيماً وذكياً، وكان يعرف الناس جيداً، لقد كان يعرف أن زوجتك طامعة في المال، وأنها تحب أن تكون الأقوى في كل شيء، ولهذا جهز كل الأوراق قبل ۏفاته، وترك مبلغاً كبيراً من المال، وقطعة أرض في منطقة راقية، وكلها مسجلة باسم سلمى فقط، ولا يمكن لأحد أن يتصرف فيها إلا هي، ولا يمكن سحب أي مبلغ منها إلا بوجودها، وتوقيعها هي بنفسها، مع وجود شاهدين وموافقة المحامي. أما التوقيع الذي وجدته في الأوراق التي سرقتها منك، فهو تزوير واضح، ولقد أحضرنا خبير توقيعات، وسوف يثبت ذلك أمام القضاء.
كما أن أخوك ترك مبلغاً شهرياً مخصصاً لمصاريف سلمى، دراستها، وعلاجها، وكل ما تحتاجه، ووضعه في حساب خاص، واشترط أن لا يصل إليه أحد غيرها، أو من يوصي به، ولهذا كانت زوجتك تضطر لتزوير توقيعك كل شهر، لتتمكن من الحصول على جزء صغير من المبلغ، لأنها لم تكن تقدر على سحب المبلغ كله، وكانت تخشى أن تكتشفوا أمرها.
كما عرفتُ منها أنها كانت تمنع سلمى من التكلم معك، وتخوفها منك، وتقول لها إنك أنت اللي أمرتها أن تعمل كل هذه الأعمال، وأنك أنت اللي قلت لها إن الأكل والسكن مش ببلاش، وإنها لازم تدفع ثمنه بعرق جبينها، ولهذا كانت البنت خائڤة منك، ومش عارفة تفرق بين الحقيقة والكذب، وكانت تظن أنك موافق على كل ما يحدث، ولهذا لم تتكلم طوال السنتين. شعرت وكأن صخرة سقطت على
رأسي، فكل هذا الوقت كانت سلمى تظن أنني أنا السبب في معاناتها، وأنني أنا اللي أمرت بكل هذا، وكانت تتحمل الألم والظلــ,,ـــــم وهي صامتة، خائڤة مني، خائڤة أن أطردها من البيت، خائڤة أن تفقد آخر شخص تربطها به صلة ډم. عدت بالذاكرة إلى كل المواقف التي مررت بها معها، كنت أراها خجولة جداً، قليلة الكلام، لا تطلب شيئاً، وتتجنب النظر في عينيّ، وكنت أظن أن هذه طبيعتها، وأنها خجولة لأنها يتي
مة، لكن الحقيقة كانت أنها كانت خائڤة، كانت تعيش في ړعب دائم، تخشى أن تغضب مني فأعاقبها، أو أن أجد خطأ منها فأخرجها من البيت.