منوعات

ج2 عيلة الهم والغم

وبعد ما خلصت، خدت التقرير الطبي المختوم بختم النسر، وطلعت على قسم الشرطة. هناك، الأجواء كانت مختلفة تماماً؛ الفيلا الفخمة بالتجمع والنجف الكريستال اتمحوا وكأنهم كانوا سراب، وبقى مكانهم حيطان مأشرة، ومكاتب خشب قديمة باهتة، وعساكر رايحة وجاية وصوت كعب الميري بيرن في الممرات. أحمد كان قاعد على كرسي خشب في زاوية مكتب معاون المباحث، وشه باهت وخاطف، قميصه الغالي متبهدل، والكلبشات الحديد لمعتها تكسر العين في إيده. أول ما شاف مريم داخلة والتقرير الطبي في إيدها، عينه لمعت بغل وخوف ورعب في نفس الوقت من المصير اللي مستنيه.

المحامي بتاع عيلة السيوفي، متر ببدلة شيك جداً وساعة غالية وشنطة جلد طبيعي، جري على مريم أول ما خطت رجلها جوه القسم، وقف في طريقها وقال بصوت واطي ومستعطف: – “باشمهندسة مريم.. أرجوكي فكري بعقلك، إحنا عيلة واحدة وفي الأول والآخر ده جوزك، والصلح خير يا فندم. الحاج عاصم مستعد حالا يكتب لك الشقة اللي في مصر الجديدة باسمك بالكامل وتوثقوها.. لأ، وكمان فوقيها شاليه في الساحل هدية الصلح، بس تتنازلي عن المحضر حالا قبل ما يتعرض على النيابة الصبح. أحمد ليلته مش هتعدي لو دخل الحجز وسط الممسوكين، ومستنبله واسمه في السوق هيتدمر.”

مريم وقفت، وبصت للمحامي من فوق لتحت، وابتسمت ابتسامة باردة خلت جسمه يقشعر من جمودها، وقالت له بكل ثبات: – “قول للحاج عاصم.. الشقة اللي في مصر الجديدة بتاعتي أصلاً بفلوسي وشقا عمر ومكتبي، مش محتاجة حد من عيلتكم يتكرم ويكتبهالي. والشاليه بتاع الساحل ده يشرب ميته. أحمد هيبات في الحجز الليلة دي وسط المجرمين اللي شبهه، ومستقبله مش هيتدمر بالصدفة.. أنا اللي ههده بإيدي طوبة طوبة.”  

بعد ما خلصت مريم، خدت التقرير الطبي المختوم بختم النسر، وطلعت على قسم الشرطة وهي سانده طولها بكبرياء يغيظ. هناك، الأجواء كانت مختلفة تماماً؛ الفيلا الفخمة بالتجمع والنجف الكريستال اتمحوا من الواقع وبقى مكانهم حيطان مأشرة، ومكاتب خشب قديمة باهتة، وعساكر رايحة وجاية وصوت كعب الميري بيرن في الممرات. أحمد كان قاعد على كرسي خشب في زاوية المكتب، وشه باهت وخاطف، وبدلته الغالية متبهدلة بالتراب والصلصة، والكلبشات الحديد لمعتها تكسر العين في إيده. أول ما شاف مريم داخلة والتقرير الطبي في إيدها، عينه لمعت بغل وخوف ورعب في نفس الوقت من المصير اللي مستنيه.

المحامي بتاع عيلة السيوفي، متر ببدلة شيك جداً وساعة غالية وشنطة جلد طبيعي، جري على مريم أول ما خطت رجلها جوه القسم، وقف في طريقها وقال بصوت واطي ومستعطف: – “باشمهندسة مريم.. أرجوكي فكري بعقلك، إحنا عيلة واحدة وفي الأول والآخر ده جوزك، والصلح خير يا فندم. الحاج عاصم مستعد حالا يكتب لك الشقة اللي في مصر الجديدة باسمك بالكامل وتوثقوها في الشهر العقاري.. لأ، وكمان فوقيها شاليه في الساحل هدية الصلح، بس تتنازلي عن المحضر حالا قبل ما يتعرض على النيابة الصبح. أحمد ليلته مش هتعدي لو دخل الحجز وسط الممسوكين، ومستقبله واسمه في السوق هيتدمر.”

  مريم وقفت، وبصت للمحامي من فوق لتحت، وابتسمت ابتسامة باردة خلت جسمه يقشعر من جمودها، وقالت له بكل ثبات: – “قول للحاج عاصم.. الشقة اللي في مصر الجديدة بتاعتي أصلاً بفلوسي وشقا عمر ومكتبي، مش محتاجة حد من عيلتكم يتكرم ويكتبهالي. والشاليه بتاع الساحل ده يشرب ميته. أحمد هيبات في الحجز الليلة دي وسط المجرمين اللي شبهه، ومستقبله مش هيتدمر بالصدفة.. أنا اللي ههده بإيدي طوبة طوبة.”

مريم دخلت لمكتب النيابة الصباحية، ووقفت قدام وكيل النيابة ودلت بأقوالها بكل ثبات وتحديد. حكت كل تفصيلة من أول ما بدأوا القعدة ويتكلموا عن شقتها كأنها ورث أبوهم اللي سابهولهم، لحد ما أحمد تعمى ورزقها بالطبق الصيني على دماغها. وكيل النيابة بصلها وبص للتقرير الطبي وسألها: – “هل تتهمي حد تاني بالتحريض أو الاشتراك في الجريمة يا فندم؟” مريم ردت بنبرة قاطعة: – “بتهم أحمد عاصم السيوفي بالاعتداء العمدي والشروع في قتلي، وبتهم الحاج عاصم والحاجة إلهام بالتحريض والمساعدة والضغط النفسي لتسهيل الاستيلاء على ممتلكاتي الخاصة تحت التهديد.”

لما خرجت من مكتب النيابة بعد كام ساعة، كان القرار صدر وزلزل العيلة كلها: حبس المتهم أحمد عاصم السيوفي 4 أيام على ذمة التحقيق، مع مراعاة التجديد في الميعاد القانوني، واستدعاء عاصم وإلهام لجلسة تحقيق عاجلة. أحمد لما سمع العساكر بتسحبه للحجز صرخ وسط الممر زي المجانين ووشه أحمر وعروقه بارزة: – “مريم! أنتي بتخربي بيتك بأيدك يا مجنونة! والله العظيم ما هسيبك! هطلقك وأرميكي في الشارع ومش هتنالي مني مليم واحد لا حق ولا باطل!”

مريم التفتت بكل برود، وبصت له وهي بتعدل شنطتها الجلد على كتفها وقالت بنبرة وثوق هزت أركان المكان: – “أنا اللي هطلقك يا أحمد.. بخلع، وبقضية تبديد منقولات زوجية هتحبس أختك وأمك معاها، وبقضية تعويض مدني عن الجرح ده مش هتقدر تدفعه طول عمرك.”

رجعت مريم شقتها في مصر الجديدة الساعة 4 الصبح. الشقة كانت ضلمة وهادية، بس لأول مرة من سنين تحس بأمان حقيقي وجدران تملكها بجد. دخلت الحمام، قلعت البلوزة الأوف وايت اللي بقت بقعة دم واحدة ومبقتش تنفع تتلبس تاني، ورمتها في صفيحة الزبالة من غير ندم. بصت في المراية للشاش الأبيض اللي لافف رساها، وعينيها التعبانة المجهدة بس القوية واللمعة اللي فيها تحدي.

قعدت على الكنبة في الصالة، وطلعت اللاب توب بتاعها. مريم ما كانتش مجرد مهندسة ديكور عادية بتفرش شقق؛ مريم كانت بتشتغل استشارات هندسية مع شركات مقاولات وتطوير عقاري كبيرة، وعندها شبكة علاقات قوية جداً في السوق العقاري وفي جهات حكومية ورقابية بحكم شغلها وتصميمها للمقرات الإدارية والوزارية الكبيرة. فتحت ملف سري محمي بكلمة سر على الكمبيوتر، مكتوب عليه بخط عريض: “مجموعة السيوفي للمقاولات والتجارة”.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى